مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 695

العناية بحديث الغدير

كان للمولىٰ سبحانه مزيد عناية بإشهار هذا الحديث ؛ لتتداوله الألسن وتلوكه أشداق الرواة ؛ حتىٰ يكون حجّة قائمة لحامية دينه الإمام المقتدىٰ صلوات الله عليه ولذلك أنجز الأمر بالتبليغ في حين مزدَحم الجماهير عند مُنصَرف نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الحجّ الأكبر ، فنهض بالدعوة ، وكراديس الناس وزُرافاتهم من مختلف الديار محتفّةٌ به ، فردّ المتقدِّم ، وجعجع بالمتأخِّر ، وأسمع الجميع (1) ، وأمر بتبليغ الشاهد الغائب ؛ ليكونوا كلّهم رواة هذا الحديث ، وهم يرْبونَ علىٰ مائة ألفٍ ، ولم يكتفِ سبحانه بذلك كلّه حتىٰ أنزل في أمره الآيات الكريمة تُتلىٰ مع مرِّ الجديدين بُكرةً وعَشيّاً ؛ ليكون المسلمون علىٰ ذُكْرٍ من هذه القضيّة في كلّ حين ، وليعرفوا رُشدهم ، والمرجع الذي يجب عليهم أن يأخذوا عنه معالم دينهم.

___________________________________

(1) روى النسائي في إحدىٰ طرق حديث الغدير عن زيد بن أرقم في الخصائص : ص 21 [ ص 96 ح 79 والسنن الكبرىٰ : 5 / 130 ح 8464 ] ، وفيه : قال أبو الطفيل : سمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فقال : [ نعم ] وإنَّه ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينيه ، وسمعه بأُذُنيه.

وصحّحه الذهبي كما في تاريخ ابن كثير الشامي : 5 / 208 [ 5 / 228 حوادث سنة 10 ه ].

وفي مناقب الخوارزمي في أحد أحاديث الغدير ص 94 : ينادي رسول الله بأعلىٰ صوته.

وقال ابن الجوزي في المناقب : كان معه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الصحابة ومن الأعراب وممّن يسكن حول مكّة والمدينة مائة وعشرون ألفاً ، وهم الذين شهدوا معه حجّة الوداع ، وسمِعوا منه هذه المقالة.

( المؤلف )

الصفحة 27 من 695