إنَّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قد جمع الناس يوم غدير خُمّ موضع بين مكة والمدينة بالجُحْفة (1) وذلك بعد رجوعه من حجّة الوداع ، وكان يوماً صائفاً حتىٰ إنَّ الرجل لَيضع رداءه تحت قدميه من شدّة الحرّ ، وجمع الرحال ، وصعد عليها ، وقال مخاطباً : « معاشرَ المسلمين ألستُ أولىٰ بكم من أنفسكم ؟ قالوا : اللّهمّ بلىٰ.
قال : من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصُرْ من نَصره ، واخذُلْ من خَذله » (2).
ومن المتكلّمين القاضي النجم محمد الشافعي : المتوفّىٰ ( 876 ) في بديع المعاني ، وجلال الدين السيوطي في أربعينه ، ومفتي الشام حامد بن عليّ العمادي في الصلات الفاخرة بالأحاديث المتواترة ، والآلوسي البغدادي : المتوفّىٰ ( 1324 ) في نثر اللآلي ، وغيرهم.
واللغويّ لا يجد مُنتدَحاً من الإيعاز إلىٰ حديث الغدير عند إفاضة القول في معنى ( المولىٰ ) أو ( الخُم ) أو ( الغدير ) أو ( الوليّ ) ، كابن دُرَيد محمد بن الحسن المتوفّىٰ ( 321 ) في جمهرته ( 1 / 71 ) (3) ، وابن الأثير في النهاية (4) ، والحموي في معجم البلدان (5) في (خُم ) ، والزبيدي الحنفي في تاج العروس (6) ، والنبهاني في المجموعة النبهانية.
___________________________________
(1) كانت قرية كبيرة علىٰ ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة ، وهي ميقات أهل مصر والشام. معجم البلدان : 2 / 111.
(2) ذكرنا لفظهم ؛ لكونه غير مسند ، بل ذكروه إرسال المسلَّم. ( المؤلف )
(3) قال : غدير خُمّ معروف ، وهو الموضع الذي قام فيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خطيباً بفضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. كذا في المطبوع من الجمهرة [ 1 / 108 ] ، وقد حكىٰ عنه ابن شهرآشوب وغيره في العصور المتقادمة من النسخ المخطوطة من الجمهرة ما نصّه : هو الموضع الذي نصّ النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه علىٰ عليّ عليهالسلام. انتهى. وقد حرّفته يد الطبع الأمينة. ( المؤلف )
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر : 5 / 228.
(5) معجم البلدان : 2 / 389
(6) تاج العروس : 10 / 399.




