وهذا الشأن في علم التاريخ لا يقلّ عنه الشأن في فنّ الحديث ، فإنَّ المحدِّث إلىٰ أيّ شطرٍ ولّىٰ وجهه من فضاء فنِّه الواسع ، يجد عنده صحاحاً ومسانيدَ تثبت هذه المَأثُرة لوليّ أمر الدين عليهالسلام ، ولم يزل الخَلَف يتلقّاه (1) من سلفه حتىٰ ينتهي الدور إلىٰ جيل الصحابة الوعاة للخبر ، ويجد لها مع تعاقب الطبقات بَلَجاً ونوراً يَذهب بالأبصار ، فإن أغفل المحدِّث ما هذا شأنه ، فقد بخس للأمّة حقّاً ، وحرمها عن الكثير الطيّب ممّا أسدىٰ إليها نبيُّها نبيّ الرحمة من برّه الواسع ، وهدايته لها إلى الطريقة المثلىٰ.
فذكرها من أئمّة الحديث : إمام الشافعية أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : المتوفّىٰ سنة ( 204 ) كما في نهاية ابن الأثير ، وإمام الحنابلة أحمد بن حنبل : المتوفّىٰ ( 241 ) في مسنده ومناقبه ، وابن ماجة : المتوفّىٰ ( 273 ) في سننه ، والترمذي : المتوفّىٰ ( 279 ) في صحيحه ، والنسائي : المتوفّىٰ ( 303 ) في الخصائص ، وأبو يعلى الموصلي : المتوفّىٰ ( 307 ) في مسنده ، والبغوي : المتوفّىٰ ( 317 ) في السنن ، والدولابي : المتوفّىٰ ( 320 ) في الكنىٰ والأسماء ، والطحاوي : المتوفّىٰ ( 321 ) في مشكل الآثار ، والحاكم : المتوفّىٰ ( 405 ) في المستدرك ، وابن المغازلي الشافعي : المتوفّىٰ ( 483 ) في المناقب ، وابن مندة الأصبهاني : المتوفّىٰ ( 512 ) بعدّة طرق في تأليفه ، والخطيب الخوارزمي : المتوفّىٰ ( 568 ) في المناقب ومقتل الإمام السبط عليهالسلام ، والكنجي : المتوفّىٰ ( 658 ) في كفاية الطالب ، ومحبّ الدين الطبريّ : المتوفّىٰ ( 694 ) في الرياض النضرة وذخائر العقبىٰ ، والحمّوئي : المتوفّىٰ ( 722 ) في فرائد السمطين ، والهيثميّ : المتوفّىٰ ( 807 ) في مجمع الزوائد ، والذهبي : المتوفّىٰ ( 748 ) في التلخيص ، والجَزْري : المتوفّىٰ ( 830 ) في أسنى المطالب ، وأبو العبّاس القسطلاني : المتوفّىٰ ( 923 ) في المواهب اللدنيّة ، والمتّقي الهندي : المتوفّىٰ ( 975 ) في كنز العمّال ، والهَرَويّ القاري : المتوفّىٰ ( 1014 ) في المرقاة في شرح المشكاة ، وتاج الدين المناوي : المتوفّىٰ ( 1031 ) في كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق وفيض القدير ، والشيخاني القادري في الصراط ___________________________________
(1) ذكّر الضمير في « يتلقّاه » بلحاظ أنَّ المأثرة كانت بواسطة الخبر والحديث المتناقل.




