نحو بئر ميمون ، فأدرِكْه ».
قال : فانطلق أبو بكر ، فدخل معه الغار قال : وجعل عليّ رضياللهعنه يُرمىٰ بالحجارة ، كماكان يُرمىٰ نبيّ الله ، وهو يتضوّر (1) ، وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتىٰ أصبح ، ثمّ كشف عن رأسه. فقالوا : إنّك للئيم ، وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه ، وأنت تتضوّر ، وقد استنكرنا ذلك.
فقال ابن عبّاس : وخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة تبوك ، وخرج الناس معه. قال له عليٌّ : « أخرجُ معك ؟ قال : فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : لا . فبكى عليّ. فقال له : أما ترضىٰ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسىٰ ، إلّا أنّه ليس بعدي نبيّ ؛ إنَّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي ».
قال ابن عبّاس : وقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة ».
قال ابن عبّاس : وسدّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبواب المسجد غيرَ باب عليّ ، فكان يدخل المسجد جُنُباً ، وهو طريقه ليس له طريق غيره.
قال ابن عبّاس : وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « من كنتُ مولاه فإنَّ مولاه عليّ ».
هذا الحديث بطوله أخرجه جمع كثير من الحفّاظ بأسانيدهم الصحاح منهم :
إمام الحنابلة أحمد في مسنده (2) ( 1 / 331 ) عن يحيى بن حمّاد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس ، والحافظ الحاكم في المستدرك (3) ( 3 / 132 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بهذه السياقة ، والخطيب الخوارزمي في المناقب (4) ( ص 75 ) رواه بطريق الحافظ البيهقي ، ومحبّ الدين الطبري في ___________________________________
(1) التضوّر : التلوّي والتقلّب ظهراً لبطن. ( المؤلف )
(2) مسند أحمد : 1 / 544 ح 3052.
(3) المستدرك على الصحيحين : 3 / 143 ح 4652.
(4) المناقب : ص 125 ح 140.




