مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاسلام والتناسخ - حسين يوسف مكي العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 156

مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (1).

قال في مجمع البيان : استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم والطيور مكلفة لقوله تعالى : (أَمْثالُكُمْ) ، وهذا باطل لأنا قد بيّنا أنها من أي وجه تكون أمثالنا ، ولو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على صورنا وهيئاتنا ، وخلقنا ، وأخلاقنا ، وكيف يصح تكليف البهائم وهي غير عاقلة والتكليف لا يصح إلّا مع كمال العقل.

ونحو هذا الكلام ذكر الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب (2) ، فإنه قال : إن أهل التناسخ يقولون إن الروح البشرية إذا كانت شقية جاهلة عاصية تنتقل إلى أبدان الحيوانات ، واستدلوا على صحة قولهم بهذه الآية لأن لفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع الصفات الذاتية.

والجواب : أنه لا يمكن إرادة العموم من المماثلة ، لما ذكره في (مجمع البيان) من عدم كونها

__________________

(1) سورة الأنعام ؛ الآية : 38.

(2) ج 4 ص 40 و 41.

الصفحة 93 من 156