مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاسلام والتناسخ - حسين يوسف مكي العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 156

3 قوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ* ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) (1).

يريدون من التسافل ما يدعونه في التناسخ من انتقال نفس الإنسان بعد الموت إلى جسم حيوان.

والجواب : إن الرد إلى أسفل سافلين يحتمل فيه أمران لا غير.

«الأول» : التسافل إلى أرذل العمر والخرف والهرم ، ونقصان العقل ، فبعد أن كان على أحسن تقويم في الشكل والصورة ، وكمال النفس والعقل واعتدال الجوارح وجميع ما خلقه الله فيه ، وكان قويا في سمعه وبصره وعقله ، يعود ضعيفا في قواه ، في بصره وسمعه وعقله ، فيهرم ، ويخرف ، ويعجز عن القيام ، وينسى ما كان علمه ، وهذا المعنى محكي عن ابن عباس وغيره ، ويشير إليه قوله تعالى : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) (2).

ويشير إليه صدر الآية لأنه خلقه على أحسن تقويم

__________________

(1) سورة التين ؛ الآيتان : 4 5.

(2) راجع الآية في سورة الحج ؛ الآية : 5 ، وسورة النحل ؛ الآية : 70.

الصفحة 91 من 156