مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاسلام والتناسخ - حسين يوسف مكي العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 156

العقل وإن أدرك كثيرا من الحقائق إلّا إنّه يقف عند ما يتوغل متعمقا في التفكير للكشف عن النفس والروح ونشأتها وأحوالها في الدنيا والآخرة ، فلا يصل إلى شيء يمكن القطع به ، لأن النفس أسمى معنى وشأنا عن أن يدرك العقل وحده حقيقتها وحالاتها مهما كبر ونضج ، لأنها مخلوق مجهول الكنه عند العقل فلا يمكنه معرفتها إلّا بالاستعانة بالأنبياء الذين أمدهم الله تعالى شأنه بالعلم وكشف لهم عن الكون وما فيه من مخلوقات بمقدار ما اقتضت المصلحة كشفه لهم.

النفس الإنسانية ليس لها درجة معينة في الوجود كسائر الموجودات الطبيعية حتى يمكن أن يدعي أحد أنه عرف حقيقتها وأحوالها ، بل هي ذات مقامات ودرجات متفاوتة ولها نشئات سابقة ولا حقة من دور الجنين والصبا إلى الشيخوخة إلى خروجها من البدن ، وإلى عالم بقائها في البرزخ ، ثم في عالم الخلود ولها في كل مقام وعالم صورة.

وإذا كان هذا شأنها يتعذر علينا فهم حقيقتها ، والقوم أي الفلاسفة لم يدركوا إلّا ما هو من لوازم وجود النفس من جهة البدن وعوارضه من الإدراك والتحريك مثلا الذي يشترك به جميع الحيوانات ،

الصفحة 54 من 156