ما حصل في مدة وجود الجسم والمتعلق ، ففناء الجسم يقتضي وقوف التوجه إلى الاستكمال في الوجود ولا يقتضي الانحطاط والنزول عما كان عليه ، فلا يتراجع من الوجود القوي إلى الضعيف الذي يكون في أول الفطرة.
والنفس بعد خروجها من البدن تبقى على وجودها القوي ، وتصير مستقلة في الوجود مستغنية عن البدن المادي العنصري ، تتنعم إن كانت سعيدة بنتائج الأعمال الحسنة والأخلاق الشريفة ، وإن كانت شقية تتعذب بسبب ما صدر عنها من المعاصي وقبائح الأفعال.
«الوجه الخامس» :
ما رواه في البحار (1) عن الصادق (ع) : أنه سئل عن التناسخ ، قال (ع) : «فمن نسخ الأول».
هذه الرواية تشير إلى ما يقوله أهل التناسخ من أن النفوس أزلية قديمة ومتناهية ، والأبدان غير متناهية العدد ، فلو لم تتعلق كل نفس إلّا ببدن واحد لزم
__________________
(1) ج 2 ص 319 ط حجري.




