مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاسلام والتناسخ - حسين يوسف مكي العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 156

مرجح والتخصيص بلا مخصص محال على الحكيم تعالى شأنه.

فلا بد أن يكون للبدن الخاص المفارق للآخر بحسب استعداده لقبول النفس ، نفس خاصة به لتناسب بينهما ، ولذا نرى أن كل بدن له نفس خاصة به ، ولا تكون نفسي لبدن غيري ولا نفس غيري لبدني ، وتلك قسمة وتخصيص يعلم أسبابه وخصوصياته بارئ النفوس وجاعلها في الأبدان تعالى شأنه وجلّت عظمته.

إذا تمهد هذا قلنا :

لا يمكن أن تتعلق النفس بعد مفارقتها البدن ببدن آخر ، لأن له بحسب استعداده نفسا تتعلق به دون غيره ، فلو انتقلت إليه نفس أخرى لكان فيه أيضا استعداد آخر خاص لها ، وهو تناقض (1) ، ويلزم اجتماع نفسين للبدن الواحد وهو باطل بالضرورة فإن كل واحد منا يرى ذاته ذاتا واحدة وليست ذاتين ، ويرى أن له نفسا واحدة ، لا نفسين ، فلا يمكن تعلق النفوس

__________________

(1) إذا المفروض أن فيه استعدادا خاصا لنفس تتعلق به في ابتداء خلقه فلو كان فيه استعداد خاص يقتضي تعلق غيرها به لزم التناقض.

الصفحة 104 من 156