مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة و الأولاد - زين الدين الجبعي العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 157

كثيراً.

وقال 9 لاُمّ سعد بن معاذ يوماً : « ألا يرقأ (1) دمعك ويذهب حزنك فإن ابنك اهتز له العرش ».

قيل : وكان رسول الله 9 تذرف عيناه ، ويمسح وجهه ، ولا يسمع صوته (2).

وعن البراء بن عازب قال : بينما نحن مع رسول الله 9 إذ بصر بجماعة ، فقال : « على ما اجتمع هؤلاء؟ » فقيل : على قبر يحفرونه ، قال : فبدر رسول الله 9 بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه ، قال : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ، فبكى حتى بلّ الثرى من دموعه ، ثمّ أقبل علينا فقال : « إخواني ، لمثل هذا فأعدّوا » (3).

وعنه 9 : « العبرة لا يملكها أحد ، صبابة المرء على أخيه » (4).

ولما انصرف النبي 9 من أٌحد راجعاً إلى المدينة لقيته حمنة بنت جحش ، فنعى لها الناس أخاها عبدالله بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثمّ نعي لها خالها حمزة ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثمّ نعي لها زوجها مصعب بن عمير ، فصاحت وولولت ، فقال رسول الله 9 : « إنّ لزوج المرأة منها لمكان » لما رأى صبرها عن أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها (5).

ثمّ مرّ رسول الله 9 على دار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عيناه وبكى ، ثم قال : « لكن حمزة لا بواكي له » فلمّا رجع سعد بن معاذ وأٌسيد بن حضير (6) إلى دار بني عبدالأشهل ، أمرانساءهم أن يذهبن فيبكين على عمّ رسول الله 9 ، فلمّا سمع

__________________

1 يرقأ الدمع : يجف وينقطع. « لسان العرب 1 : 88 ».

2 مسند أحمد 6 : 456 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 206 ، الجامع الكبير 1 : 360.

3 مسند أحمد 4 : 294 ، وروي نحوه في سنن ابن ماجة 2 : 1403 / 4195.

4 الجامع الصغير 2 : 113 / 5135 ، وروي باختلاف يسير في الدرالمنثور 1 : 158.

5 السيرة النبوية لابن هشام 3 : 104.

6 في « ح » : أسيد بن حصين ، وفي « ش » : أسيد بن خضير ، والصواب ماأثبتناه ، وهو اُسيد بن حُضير ، أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير بالمدينة توفي سنة 20 للهجرة ودفن بالبقيع ، راجع « اُسد الغابة : 1 : 92 ، تهذيب التهذيب 1 : 347 ».

الصفحة 96 من 157