الجسمية ، فمن شاهد هذا في بلائه ، كيف لا يكون راضياً به (1)؟
وقال بعضهم : دخلنا على سويد بن شعبة ، فرأينا ثوباً ملقى ، فما ظننّا أنّ تحته شيئاً حتى كشف ، فقالت امرأته : أهلك فداؤك ، أما نطعمك أما نسقيك؟ فقال : طالت الضجعة (2) ، ودبرت الحراقيف (3) ، وأصبحت نضواً (4) ، لا اطعم طعاماً ، ولا أشرب شراباً منذ كذا فذكر أياماً وما يسرّني أنّي نقصت من هذا قلامة ظفر.
وروي عن بعضهم ، وكان قاسى المرض ستّين سنة ، فلمّا اشتدّ عليه حاله دخل عليه بنوه ، فقالوا : أتريد أن تموت ، حتى تستريح ممّا أنت فيه؟ قال : لا ، قالوا : فما تريد؟ قال : ما لي إرادة ، إنّما أنا عبد ، وللسيّد الإرادة في عبده ، والحكم في أمره.
وقيل : اشتدّ المرض بفتح الموصلي ، وأصابه مع مرضه الفقر والجهد ، فقال : إلهي وسيدي ، ابتليتني بالمرض والفقر ، فهذا فعالك بالأنبياء والمرسلين ، فكيف لي أن اؤدي شكرما أنعمت به عليّ؟
__________________
1 اسد الغابة 4 : 137 نحوه.
2 الضجعة : هيئة الإضطجاع. « لسان العرب 8 : 219 ».
3 الحرقفة : عظم الحجبة ، وهي رأس الورك ، والجمع ، الحراقف. « لسان العرب 9 : 46 ».
4 النّضو : المهزول. « لسان العرب 15 : 330 ».




