فصل
قال الصادق 7 : « البلاء زين المؤمن ، وكرامة لمن عقل ، لأن في مباشرته ، والصبر عليه ، والثبات عنده ، تصحيح نسبة الإيمان » (1).
قال النبي 9 : « نحن معاشر الأنبياء أشد بلاء ، والمؤمن الأمثل فالأمثل ، ومن ذاق طعم البلاء تحت ستر حفظ الله له ، تلذذ به أكثر من تلذذه بالنعمة ، ويشتاق إليه إذا فقده ، لأن تحت نيران البلاء والمحنة أنوار النعمة ، وتحت أنوار النعمة نيران البلاء والمحنة ، وقد ينجو منه كثير ، ويهلك في النعمة كثير ، وما أثنى الله تعالى على عبد من عباده ، من لدن آدم إلى محمد 9 إلا بعد ابتلائه ووفاء حق العبودية فيه ، فكرامات الله تعالى في الحقيقة نهايات ، بداياتها البلاء ، وبدايات نهاياتها البلاء ، ومن خرج من شبكة البلوى جعل سراج المؤمنين ، ومؤنس المقربين ، ودليل القاصدين ، ولا خير في عبد شكا من محنة تقدمها ألف نعمة ، واتبعها ألف راحة ، ومن لا يقضي حق الصبر على البلاء ، حرم قضاء [ حق ] (2) الشكر في النعماء ، كذلك من لا يؤدي حق الشكر في النعماء ، يحرم عن قضاء [ حق ] (3) الصبر في البلاء ، ومن حرمهما فهو من المطرودين » (4).
وقال أيوب 7 في دعائه : « اللهم قد أتى علي سبعون في الرخاء ، فأمهلني حتى يأتي علي سبعون في البلاء » (5).
وقال وهب : البلاء للمؤمن ، كالشكال للدابة ، والعقال للإبل (6).
وقال أمير المؤمنين 7 : « الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ورأس الصبر البلاء وما يعقلها إلا العالمون » (7).
هذا الفصل كله من كلام الصادق 7.
__________________
1 مصباح الشريعة : 486.
(2و3) أثبتناه ليستقيم السياق.
4 مصباح الشريعة : 487.
5 مصباح الشريعة : 489.
6 مصباح الشريعة : 497.
7 مصباح الشريعة : 497.




