فصل
وأما كيفيتها فقد تقدم خبر المصافحة فيها.
وأمّا ما يقال فيها فما يتفق من الكلمات ، ويروى من الأخبار المؤدية إلى السلوة ، ولا شيء مثل إيراد بعض ما تضمنته هذه الرسالة ، فإنّ فيها شفاءً لمافي الصدور ، وبلاغاً وافياً في تحقيق هذه الأمور.
وعن علي 7 قال : « كان رسول الله 9 إذا عزّى قال : آجركم الله ورحمكم ، وإذا هنّأ قال : بارك الله لكم ، وبارك عليكم ».
وروي : أنّه توفي لمعاذ ولد ، فاشتدّ وجده عليه ، فبلغ ذلك النبي 9 ، فكتب إليه :
« بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى معاذ ، سلام عليك ، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو.
أما بعد : أعظم الله لك الأجر ، وألهمك الصبر ، ورزقنا وإياك الشكر ، فإن أنفسنا (وأهلينا وموالينا) (1) وأولادنا من مواهب الله عزّوجلّ الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، نمتّع بها إلى أجل معلوم ، وتقبض لوقت معدود ، ثمّ افترض علينا الشكر إذا أعطانا ، والصبر إذا ابتلانا ، وكان ابنك من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، متّعك الله به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كثير ، الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت واحتسبت ، فلا تجمعن عليك مصيبتين ، فيحبط لك أجرك ، وتندم على ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك ، علمت أن المصيبة قصرت في جنب الله عن الثواب ، فتنجز من الله موعوده ، وليذهب أسفك على ما هو نازل بك ، فكأن قد ، والسلام » (2).
وعن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق 8 ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : « لمّا توفي رسول الله 9 جاء جبرئيل 7 ، والنبي 9 مسّجى ، وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين : ، فقال :
__________________
1 في « ش » : وأهالينا وأموالنا.
2 روي باختلاف في ألفاظه في التعازي : 12 / 14 ، ومنتخب كنز العمال 6 : 277 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 273.




