مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة و الأولاد - زين الدين الجبعي العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 157

السابقة.

وأمّا الخاتمة فتشتمل على فوائد مهمة.

يستحب تعزية أهل الميت استحباباً مؤكّداً ، وهي (تفعلة) من العزاء بالمدّ والقصر وهو السلو وحسن الصبر على المصائب ، يقال : عزّيته فتعزّى ، أي صبّرته فتصبّر.

والمراد بها : طلب التسلّي عن المصائب والتصبّر عن الحزن والإكتئاب ، بإسناد الأمر إلى الله عزّ وجلّ ، ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر ما وعد الله تعالى على الصبر مع الدعاء للميت ، والمصاب بتسليته عن مصيبته. وقد ورد في استحبابها والحثّ عليها أحاديث كثيرة.

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده : أنّ رسول الله 9 قال : « أتدرون ما حقّ الجار؟ إن استغاثك أغثته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن أصابته مصيبة عزّيته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن مرض عدته ، وإن مات اتبعت جنازته ، ولا تستطل عليه بالبناء ، فتحجب عنه الريح إلاّ بإذنه ، واذا اشتريت فاكهة فأهد له ، فإن لم تفعل فأدخلها سراً ، ولا تخرج بها ولدك تغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بريح قدرك إلاّ أن تغرف له منها » (1).

وعن بهز بن حكيم بن معاوية بن جيدة القشيري ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قلت : يا رسول الله : ما حقّ جاري عليّ؟ قال : « إن مرض عدته » وذكر نحو الأول (2).

وأمّا الثواب فيها : فعن ابن مسعود ، عن النبيّ 9 ، قال : « من عزّى مصاباً فله مثل أجره » (3).

وعن جابر بن عبدالله 2 ، قال : قال رسول الله 9 : « من عزّى مصاباً كان له مثل أجره ، من غير أن ينقصه الله من أجره شيئاً (4) ، ومن كفّن مسلماً كساه الله من سندس وإستبرق وحرير ، ومن حفر قبراً لمسلم بنى الله عزّوجل له بيتاً في الجنة ، ومن أنظر معسراً أظله الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظله ».

وعن جابر أيضا رفعه : « من عزّى حزيناً ألبسه الله عزّ وجلّ من لباس التقوى ،

____________

1 الترغيب والترهيب 3 : 357 / 20.

2 الترغيب والترهيب 3 : 357 / ذيل حديث 20.

3 الجامع الكبير 1 : 801.

4 الكافي 3 : 227 / 4 عن أبي عبدالله 7 ، قال : قال رسول الله.

الصفحة 104 من 157