مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المناقب - بن أحمد الخوارزمي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 408

على إمام المتقين

في الكتاب والسنة

اللهم لك الحمد والثناء ، ولك المجد والبهاء ، والصلاة على سيد رسلك ، وعلى الأصفياء من عترة نبيك ، محمد وآله الطاهرين : الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيراً.

أما بعد ، لقد كانت دعوة الرسول الاعظم ، دعوة عالمية ، ورسالته رسالة خاتمة خالدة ، وقد اختص بهذه الخصيصة من بين الرسل ، ولئن كانت دعوة بعضهم عامة عالمية ، ولكن لم تكن دعوة أحد منهم دعوة خالدة خاتمة ، تعم الأجيال والاعصار إلى يوم القيامة وإنما اختص الرسول الأكرم 9 بهذه الخصيصة ، فهو خاتم الانبياء ، وكتابه خاتم الكتب ، وشريعته خاتمة الشرائع.

كانت دعوة الرسول 9 في بدء البعثة ، تدور بين أهله وعشيرته غالباً وكان لا ينذر ولا يبشر بشكل عام إلا أقرباه متمثلاً لامره سبحانه « وأنذر عشيرتك الأقربين » (1).

ولما نزل قوله « فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين » (2) قام بالدعوة العالمية ، ونادى الناس باتباع شريعته ، وبدأت الدعوة تخطو خطوات ، تجذب قلوب الشبان وتستهوى أفئدتهم ، غير أن المناوئين لرسالات الله عامة ، ورسالة الرسول الأعظم خاصة ، أجمعوا على أن يخنقوا نداءه باساليب مختلفة ، من اتهام صاحب الرسالة بالسحر والجنون ، إلى تعذيب المعتنقين والمؤمنين بها ، إلى ضرب الحصار الاقتصادي عليهم ، إلى الحيلولة دون وصول الوافدين إلى مكة لسماع دعوته ، إلى أن أجمعوا أمرهم

__________________

(1) الشعراء / 214.

(2) الحجر / 94.

الصفحة 4 من 408