قالت ام سلمة : فقمت مبادرة ، اكاد أن أعثر بمرطى (1) ، ففتحت الباب فإذا انا بعلي بن أبي طالب 7 ، والله ما دخل حين فتحت له حتى علم اني قد رجعت إلى خدري ، قالت ثم انه دخل على رسول الله 6 فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال النبي : وعليك السلام يا ابا الحسن ، اجلس ، قالت أم سلمة : فجلس علي بن أبي طالب 7 بين يدى رسول الله 9 وجعل يطرق إلى الارض كأنه قصد لحاجة وهو يستحيي ان يبديها لرسول الله فهو مطرق إلى الارض حياء من رسول الله فقالت أم سلمة : فكأن النبي 9 علم ما في نفس على فقال له : يا أبا الحسن ، إنى أرى انك أتيت لحاجة فقل حاجتك وابد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضية؟ قال علي ابن أبي طالب : فقلت فداك أبي وامي انك تعلم انك أخذتنى من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي ، لا عقل لي فغذيتني بغذائك وأدبتني بأدبك فكنت لي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البر والشفقة ، وان الله عزوجل هداني بك وعلى يديك وأستنقذني مما كان عليه آبائي (2) وأعمامي من الحيرة والشرك وانك والله يا رسول الله 9 ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة يا رسول الله فقد أحببت مع ما قد شد الله من عضدي بك ان يكون لي بيت وان تكون لى زوجة اسكن إليها ، وقد أتيتك خاطباً راغباً اخطب اليك ابنتك فاطمة فهل أنت مزوجني يا رسول الله 9؟
قالت ام سلمة : فرأيت وجه رسول الله 9 يتهلل فرحا
__________________
(1) المرط : كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة المعجم الوسيط.
(2) كلمة « آبائى » زيادة سهوية أو مقحمة فان آباء أمير المؤمنين 7 هم آباء النبي 9 وقد اجمعت الامامية على طهارتهم من الشرك وكثير من غيرهم ايضاً قائلون بذلك ولهم فيه مؤلفات وراجع تفاسيرهم في قوله تعالى : « وتقلبك في الساجدين » الشعراء : 219.




