فلينصره فان القتل معه شهادة فأنا مصاحبك لا افارقك حتى يصيبني ما اصابك قال : فبكى علي وقال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسياً ، الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار ، فمضى الراهب معه وكان فيما ذكر يتغدى مع أمير المؤمنين 7 ويتعشى حتى اصيب بصفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال أمير المؤمنين 7 : اطلبوه فلما وجده صلى عليه ودفنه وقال : هذا منا أهل البيت واستغفر له مراراً (1).
« قال رضي الله عنه » : وفي اليوم السابع والعشرين نادى أمير المؤمنين علي 7 : هل من معين؟ فقال اثنا عشر الفاً : نموت بين يديك وكسروا جفون سيوفهم وسار علي 7 بهم وهو يقول :
دبوا دبيب النمل لا تفوتوا | واصبحوا بحربكم وبيتوا | |
حتى تنالوا الثار أو تموتوا | أو لا فأني طال ما عصيت | |
قد قلتم لو جئتنا فجيت | ليس لكم ما شئتم وشيت |
بل ما يشاء المحيي المميت
وحمل الأشتر وقال :
ابعد عمار وبعد هاشم | وابن بديل فارس الملاحم |
نرجو البقاء ضل حكم الحاكم
وحمل حارثة بن قدامة وقال :
جرت باسباب الفناء مذحج | يحار فيها البطل المدجج (2) | |
يقدمها تميمها والمذحج | قوم إذا ما حسموها انضجوا | |
روحوا إلى الله ولا تعرجوا | دين قويم وسبيل منهج (3) |
وحمل علي 7 والناس معه وخرق الصفوف وأزال الألوف
__________________
(1) وقعة صفين / 147.
(2) المدجج : اللابس السلاح كانه المستتر به.
(3) وقعة صفين / 403.




