صفين اجتمع عند معاوية الملا من قومه ، فذكروا شجاعة علي وشجاعة الاشتر ، فقال عتبة بن أبي سفيان : ان كان الاشتر شجاعا لكن عليا لا نظير له في شجاعته وصولته وقوته ، قال معاوية : مامنا احد إلا وقد قتل علي اباه أو أخاه أو ولده ، قتل يوم بدر أباك ياوليد ، وقتل عمك يا أبا الاعور يوم احد ، وقتل يابن طلحة الطلحات أباك يوم الجمل ، فإذا اجتمعتم عليه ادركتم ثاركم منه وشفيتم صدوركم ، فضحك الوليد بن عقبة بن ابي معيط من قوله وانشأ يقول :
يقول لكم معاوية بن حرب | أما فيكم لواتركم طلوب | |
يشد على أبي حسن علي | باسمر لا تهجنه الكعوب | |
فيهتك مجمع اللبات منه | ونقع القوم مطرد يثوب | |
فقلت له أتلعب بابن هند | كانك وسطنا رجل غريب | |
أتأمرنا بحية بطن واد | إذا نهشت فليس لها طبيب | |
وبشر مثلها لاقى جهاداً | فأخطا نفسه الاجل القريب | |
سوى عمرو وقته خصيتاه | نجا ولقلبه منها وجيب | |
وما ضيع تدب بطن واد | اتيح لقتلها اسد مهيب | |
بأضعف حيلة منا إذا ما | لقيناه وذا منا عجيب | |
كأن القوم لما عاينوه | خلال النقع ليس لها قلوب | |
وقد نادى معاوية بن حرب | فاسمعه ولكن لا يجيب (1) |
وقال الوليد : ان لم تصدقوني فاسألوا الشيخ عمرو بن العاص ليخبركم عن شجاعته وصولته ، وكان هذا توبيخاً منه لعمرو ، حين خرج عمرو بن العاص للحرب وقال لإبنيه عبد الله ومحمد :
__________________
(1) وقعة صفين / 417 وفيه في البيت الاول يقول لنا معاوية بن حرب وفي البيت السادس المصرع الأول : دعا للقاه في الهيجاء.




