فتصارعا ساعة ، ثم صرعه كريب ، ثم برز إليه علي 7 متنكراً وحذره بأس الله وسخطه ، فقال له كريب : اترى سيفي هذا؟ لقد قتلت به كثيراً مثلك ، ثم حمل على علي بسيفه فاتقاه بحجفته ، ثم ضربه علي 7 على رأسه فشقه حتى سقط نصفين وقال :
النفس بالنفس والجروح قصاص | ليس للقرن بالضراب خلاص | |
بيدي عند ملتقى الحرب سيف | هاشمي يزينه الاخلاص | |
مرهف (1) الشفرتين أبيض كالملح | ودرعي من الحديد دلاص (2) |
ثم انصرف أمير المؤمنين 7 وقال لابنه محمد : قف مكاني فان طالب وتره يأتيك ، فوقف محمد عند مصرع كريب فاتاه احد بني عمه وقال : اين الفارس الذي قتل ابن عمي؟ قال محمد : وما سؤالك عنه ، فانا أنوب عنه ، فغضب الشامي وحمل على محمد ، وحمل عليه محمد فصرعه ، فبرز إليه آخر فقتله حتى قتل من الشاميين سبعة ، فأتاه شاب وقال لمحمد : أنت قتلت عمي واخوتي ، فبرزت اليك لأشفي صدري منك أو الحق بهم؟ وقال :
ومن للصباح ومن للرواح | ومن للسلاح ومن للخطب | |
ومن للسعاة ومن للكماة | إذا ما الكماة جثت بالركب |
ثم تكافحا ملياً فضربه محمد فصرعه. وروى ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 قال للأشتر : ان احداً لا يبرز إلي ولا إليك فأنا احمل على الميمنة وتحمل على الميسرة ، وكان في ميمنة معاوية نحو من عشرة آلاف فارس ، فحمل علي 7 فانهزموا ، قال :
ألم تر أنى في الحروب مظفر | هزبر الوغى في حومة الموت حيدر | |
اقيم على الابطال في الحرب مأتماً | واقتل الفا ثم الفا واخطر |
____________
(1) المرهف : المحدد لسان العرب.
(2) الدلاص : اللين البراق لسان العرب.




