حريث ألم تعلم وعلمك ضائر | بان علياً للفوارس قاهر | |
وان عليا لا يبارز فارسا | من الناس إلا أحرزته الا ظافر | |
أمرتك أمرا حازماً فعصيتني | فجدك إن لم تقبل النصح عاثر | |
ودلاك عمرو والحوادث جمة | فلله ما جرت عليك المقادر | |
فظن حريث أن عمرا نصيحه | وقد يدرك الإنسان ما قد يحاذر (1) |
وروى أن الاشتر خرج في اليوم السادس من حروب صفين وهو يقول :
في كل يوم هامتي موقرة | يا رب جنبني سبيل الفجرة | |
واجعل وفاتي بأكف الكفرة | لا تعدل الدنيا جميعا وبرة |
ولا بعوضا في ثواب البررة
فبرز إليه عبيدالله بن عمر بن الخطاب وهو يقول :
أنعى ابن عفان وأرجو ربي | ذاك الذي يخرجني من ذنبي |
قتل ابن عفان عظيم الخطب
ولم يعلم الاشتر من هو؟ فقال له : من أنت؟ قال عبيدالله بن عمر ، قال الأشتر : بئس ما اخترت لنفسك يابن عمر ، هلا اعتزلت كما اعتزل أخوك أو سعيد بن مالك؟ وان كنت خفت القصاص بدم الهرمزان فهلا هربت إلى مكة؟ فقال : خل عن الخطاب والعتاب ، وحمل كل واحد منهما على صاحبه فتضاربا وتكافحا صدرا من النهار ، ثم انصرف عنه ابن عمار وعذله بذلك عمرو بن تميم بن وهب التميمي ، وخرج هو إلى الاشتر وهو يظن انه يقتله ، فتطاعنا ، فطعنه الاشتر برمحه فاخرج سنان رمحه من ظهره وخر عمرو على وجهه واقتتل الناس قتالا شديداً حتى كاد يذبح بعضهم بعضاً ، وتكادموا بالافواه وكان فيه بوار القوم وفي اليوم السابع خرج القوم للقتال ، وابو الهيثم بن التيهان نقيب رسول الله يسوي صفوف أهل العراق ،
__________________
(1) وقعة صفين / 273.




