قال وخرج الاشعث والاشتر في اثنى عشر الفاً ، فلم يزالوا يتقدمون ، وقال هاشم بن الحرث :
يا اشتر الخيرات يا خير النخع | وصاحب الامر إذا عم الفزع | |
وكاشف الامر إذا الامر وقع | ما أنت في الحرب العوان بالجزع (1) |
وقال الأشتر لصاحب علمه : اجتهد في نصبه فقد وهبت لك الف درهم وفرسا فبلغ ذلك الأشعث فقال لغلامه : اجتهد في نصب علمي فقد وهبت لك الفى درهم وفرسين ، وتقدم الاشتر وقال :
نسير اليكم بالقنابل والقنا | وان كان فيما بيننا سرف القتل | |
فلا يرجع الله الذي كان بيننا | ولا زال بالبغضا مرحلكم يغلى | |
فدونكها حربا عوانا ملحة | عزيزكم عندي أذل من النعل |
وكان أبو الأعور في ثمانية عشر الفا من أهل الشام يحمى الفرات « قال رضي الله عنه » يقال في العود خرع أي لين ورخاوة ، وعود خرع وشيء خريع : لين منثن ، ومنه قيل للفاجرة : خريع.
قال :
يزين جمال الدار منها رزانة | وحلم إذا خف النساء الخرائع |
وقولهم في فلان خرع أي جبن وضعف ، وخور ، مجاز ما قدمنا.
وقال أبو طالب عند موته حين عرض عليه رسول الله 9 كلمة الشهادة : (2) لولا أن تعيرني قريش فتقول ادركه الخرع ، لأقررت بها عينك ، والقنابل جمع قنبل وهي قطعة من الخيل.
قال أبو هاني بن معمر السدوسي : كنت حينئذ مع الاشتر وقد تبين فيه العطش ، فقلت لرجل من بني عمي : ان الأمير عطشان ، فقال الرجل : كل هؤلاء عطاش ، وعندي اداوة ماء امنعه لنفسي ولكني أوثره على نفسي ،
____________
(1) الحرب العوان : التي حورب فيها مرة بعد مرة.
(2) راجع للتعرف على ايمان ابي طالب ، ج 7 من موسوعة الغدير.




