نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا » (1) أو ما ترون أي عقبة تقتحمون ، وأي متيهة تتسنمون ، وانى تؤفكون بل « ينظرون اليك وهم لا يبصرون » (2) أصنو رسول الله 9 تستهدفون؟ ويعسوب الدين تلمزون ، فأي سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون؟ وأي خرق بعد ذلك ترقعون؟ هيهات والله برز في السبق ، وفاز بالخصل واستولى على الغاية واحرز الخطار (3) فانحسرت عنه الابصار ، وانقطعت دونه الرقاب وفرع (4) الذروة العليا وبلغ الغاية القصوى فكرث من رام رتبته السعي ، وعناه الطلب « وانى لهم التناوش من مكان بعيد » (5) فخفضاً خفضاً :
اقلوا عليكم لا أبا لأبيكم | من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا |
وأنى تسدون ؛ أم أي أخ لرسول الله تثلبون ؛ وأي ذي قوي امرها تسبون ؛ هو شقيق نسبه إذ حصلوا ، ونديد هارون إذ مثلوا ، وذو قربى منه إذ امتحنوا ، والمصلي القبلتين إذ انحرفوا ، والمشهود له بالايمان إذ كفروا ، والمدعو بخيبر إذ نكلوا ، والمندوب لنبذ عهد المشركين إذ نكثوا. والخليفة على المهاد ليلة الخطار ، والمستودع للأسرار ساعة الوداع ، إذ حجبوا :
هذى المكارم ؛ لا قعبان من لبن | شيبا بماء ؛ فعادا بعد أبوالا |
هذا وأنى يبعد من كل سناء وعلو وثناء وسمو وقد نحلته ورسول الله 9 أبوة وأنجبت بينهما جدود ، ورضعا بلبان ، ودرجا في سكن ومهدا حجرا وتفيئا بظل فهما وشيحان نماهما فنن ، تفرعا من أكرم جذم (6)
__________________
(1) النساء : 47.
(2) الاعراف : 198.
(3) الخطار والخطير : مصدر خطر يخطر الفحل : إذا رفع ذنبه عند الوعيد من الخيلاء ، لسان العرب.
(4) فرع الجبل : صعده المنجد.
(5) سبأ : 52.
(6) كذا في [ و ] وفي [ ر ] تفيئآ بظل وشيحان نماهما فنن تفرعا من اكرم جذم والصحيح وشيجان بالجيم المعجمة والوشيح : القرابة المشتبكة المتصلة. والفنن الغصن المستقيم من الشجرة والجمع




