ونحن الذين غداة الزبير | وطلحة خضنا غمار التلف (1) | |
فما للحجاز وما للعراق | سوى اليوم يوم فصكوا الهدف (2) | |
فاما نحل بشط الفرات | ومنا ومنهم عليه الجيف | |
وإما نموت على طاعة | نحل الجنان ونعلوا الشرف |
وانتبه الاشعث بن قيس فوثب إلى علي [ 7 ] فقال : يا أمير المؤمنين أنموت عطشا ومعنا سيوفنا ورماحنا؟ والله لا ارجع حتى أرد الفرات ، فمر الاشتر ، فموعدنا الصبح وقال :
ميعادنا اليوم بياض الصبح | هل يصلح الزاد بغير الملح | |
لا لا ولا امر بغير نصح | دبوا إلى القوم بطعن سمح | |
مثل العزالي (3) وضراب كفح | حسبي من الاقدام قاب رمحي (4) |
واصبح القوم واضعي سيوفهم على عواتقهم. « قال رضي الله عنه » يقال عود سمح : بين السماحة ، مستو معتدل لا ابن (5) فيه ، وهذا مجاز قولهم ، رجل سمح من السمحاء ، وامرأة سمحة من السماح ، وتقول : كافحته السموم وكافح الأمر : باشره بنفسه ، وكافحه بما ساءه واصابه من السموم : كفح ، ومن الحرور نفح.
قال الاشتر لمحمد بن الحنفية : تقدم واخطب بين الصفين : صف العراق وصف الشام ، وامدح علياً أمير المؤمنين 7 ، فتقدم محمد وقال لأهل الشام : اخسؤا ذرية النفاق وحشو النار ، وحصب جهنم ؛ عن البدر الباهر والنجم الثاقب والسنان النافذ والشهاب النير والصراط المستقيم ؛ « قبل أن
__________________
(1) يشير إلى وقعة الجمل.
(2) الصك : الضرب وفي [ ر ] : فضلوا الهدف.
(3) العزالى جمع عزلاء بالفتح وهي فم المزادة ، شبه بها اتساع الطعنة واندفاق الدماء.
(4) انظر وقعة صفين / 163 وما بعدها.
(5) الابن : بضم الاول وفتح الثاني : العقد تكون في القسي تفسدها وتعاب بها النهاية.




