حاله وغضب وقال : كف عن كلامك ، فلا تستطيع ان تخدع أهل الشام بالكلام عن طلب دم عثمان ، فانه قتل مظلوماً في حرم رسول الله 9 وعند صاحبك قتلة عثمان ، اغراهم به حتى قتلوه ، فهم انصاره ويده وعضده ، وما كان عثمان [ ل ] يهدر دمه ، فقال معاوية بن خديج الكندي وذو الكلاع وحوشب ومن معه : والله لننصرنك يا معاوية بطلب دمه حتى يحصل مرادنا ، أو نقتل عن آخرنا فاقبلت إلى معاوية وقلت :
معاوى لله من خلقه | عباد قلوبهم قاسية | |
وقلبك من شر تلك القلوب | وليس المطيعة كالعاصية | |
دع ابن خديج ودع حوشباً | وذا كلع واقبل العافية |
فلم يصبر معاوية أن اتم الشعر بل غضب وصاح علي قال : ليت شعري اجئت رسولا أم مشنعا؟ فانصرفت (1) فارسل علي إلى معاوية عبد الله بن بديل الخزاعي وهو الذي فتح اصبهان في أيام عمر وقال له يقول علي : لو كنت سبقتك إلى الماء لما منعتكه ، وان منعك الماء محرم عليك ، فدع أصحاب النبي 9 ليشربوا ويسقوا حتى ننظر إلى ما يؤول امرنا ، فان القتال شديد فلا نبدأ في الشهر الحرام ، فأتاه عبد الله برسالته فأصر وقال : قل له يدفع إلي قتلة عثمان اقتلهم ، فقال له عبد الله : أتظن يا معاوية ان علياً 7 عجز عن أخذ الماء؟ ولكنه يحتج عليك وقلت :
معاوى قد كنت رخو الخناق | فالقحت حرباً تضيق الخناقا | |
تشيب النواهد قبل المشيب | متى ما تذقها تذم الذواقا | |
فان تكن الشام قد اصفقت | عليك ابن هند فان العراقا | |
اجاب علياً إلى دعوة | تعز الهدى وتذل النفاقا | |
فنحن فوارس يوم الزبير | وطلحة إذ أبدت الحرب ساقا |
__________________
(1) في [ و ] فانصرف.




