مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المناقب - بن أحمد الخوارزمي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 408

فاكتب عهداً (1) ترتضيه مؤكداً  

واشفعه بالبذل مني وبالبر   

فكتب عمرو :

أبي القلب مني ان اخادع بالمكر  

بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر   

واني لعمرو ذو دهاء وفطنة  

ولست أبيع الدين بالريح والدفر (3)   

فلو كنت ذا رأى وعقل وفطنة  

لقلت لهذا الشيخ ان خاض في الأمر (4)   

تحية منشور جليل مكرم  

بخط صحيح ذي بيان على مصر   

اليس صغيراً ملك مصر ببيعة  

هي العار في الدنيا على العقب من عمرو   

فان كنت ذا ميل شديد إلى العلى  

وإمرة اهل الدين مثل ابي بكر   

فاشرك أخا رأى وحزم وحيلة  

معاوى في أمر جليل لذي الذكر   

فان دواء الليث صعب على الورى  

وان غاب عمرو زيد شراً إلى شر   

فكتب معاوية منشور مصر ونفذه إليه ، وبقي عمرو متفكراً ، لا يدرى ما يصنع ، حتى ذهب عنه النوم وقال :

تطاول ليلى بالهموم الطوارق  

وصافحت من دهري وجوه البوائق   

أأخدعه والخدع فيه سجية  

أم اعطيه من نفسي نصيحة وامق   

أم اقعد في بيتي وفي ذاك راحة  

لشيخ يخاف الموت في كل شارق   

فلما اصبح دعا مولاه وردان وكان عاقلا فشاوره في ذلك ، فقال وردان : ان مع علي آخرة ولا دنيا معه ، وهي التي تبقى لك ، وتبقى لها ، وان مع معاوية دنيا ولا آخرة معه وهي التي لا تبقى على أحد فانظر لنفسك أيهما تختار ، فتبسم عمرو وقال :

يا قاتل الله وردانا وفطنته  

لقد أصاب الذي في القلب وردان   

__________________

(1) في [ و ] عقداً.

(2) في [ ر ] اسفعه.

(3) في [ و ] : بالريح والوفر والدفر : النتن.

(4) في [ ر ] : ان جاض في الامر ، وفي [ و ] : ان خاض لى الامر.

الصفحة 198 من 408