قال : فخرج إليه علي 7 متنكرا وهو يقول :
يا طالبا في حربه عليا | يمنحه أبيض مشرفيا | |
أثبت لتلقاه بها عليا | مهذبا سميدعاً كميا |
قال ثم حمل عليه علي فضربه ضربة على وجهه فرمى بنصف رأسه ، وأنصرف علي يريد إلى أصحابه ، فصاح به صائح من ورائه والتفت فإذا بعبدالله بن خلف الخزاعي وهو صاحب منزل عائشة بالبصرة فلما رآه علي 7 عرفه فنادى : ما تشاء يابن خلف؟ قال هل لك في المبارزة؟ قال علي 7 : ما اكره ذلك ولكن ويحك يابن خلف ما راحتك في القتل ، وقد علمت من أنا ، فقال عبد الله بن خلف ، زرني من بذخك يابن أبي طالب وادن مني لترى أينا يقتل صاحبه فثنى إليه علي 7 عنان فرسه ، قال : والتقيا للضراب فبدره عبد الله بن خلف بضربة ، دفعها علي 7 بححفته ، ثم ضربه ضربة رمى بيمينه ثم ثناه بأخرى ، فاطار قحف رأسه (1) (2).
قال « رضي الله عنه » العنطنط : الطويل المضطرب ، والسميدع : السيد الكريم الموطأ الاكتاف. وجال الأشتر بين الصفين وقتل من شجعان أهل الجمل جماعة واحداً بعد واحد مبارزة ، وكذلك عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر واشتبكت الحرب بين العسكرين واقتتلوا قتلاً شديداً لم يسمع بمثله ، وقطعت على خطام الجمل ثماني وتسعون يداً ، وصار الهودج كأنه القنفذ (3) مما فيه من النبل والسهام ، واحمرت الارض بالدماء ، وعقر الجمل من ورائه فعج (4) ورغا ، فقال علي : عرقبوه فانه شيطان ، ثم التفت إلى محمد بن أبي بكر وقال : انظر
__________________
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 261.
(2) قحف الرأس : فوق الدماغ النهاية.
(3) و (4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 262 266.




