مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المناقب - بن أحمد الخوارزمي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 408

فصاح به علي : اقتحم لا ام لك ، فحمل محمد بالراية وطعن بها في أصحاب الجمل طعناً منكراً ، وعلي ينظر فاعجبه ما رأى من فعاله فجعل يقول 7 :

اطعن بها طعن أبيك تحمد  

لا خير في الحرب إذا لم توقد   

قال فقاتل بالراية محمد بن الحنفية ساعة ، ثم رجع وضرب علي بيده إلى سيفه فاسله ، ثم حمل على القوم فضرب فيهم يمينا وشمالاً ، ثم رجع وقد انحنى سيفه فجعل يسويه بركبته فقال له أصحابه : نحن نكفيك ذلك يا أمير المؤمنين ، فلم يجب أحداً حتى سواه ثم حمل ثانية حتى اختلط فيهم ، فجعل يضرب فيهم قدما حتى انحنى سيفه ، ثم رجع إلى أصحابه ووقف يسوي السيف بركبته وهو يقول : والله ما أريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة ، ثم التفت إلى ابنه محمد بن الحنفية وقال : هكذا فاصنع يا بني (1) ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله بن يبرى فجعل يرتجز ويقول :

يا رب أني طالب أبا الحسن  

ذاك الذي يعرف حقاً بالفتن   

ذاك الذي نطلبه على الاحن  

ونقضه شريعة من السنن   

قال فخرج إليه علي وهو يقول :

ان كنت تبغي ان ترى أبا حسن  

وكنت ترميه بايثار الفتن   

فاليوم تلقاه مليا فاعلمن  

بالضرب والطعن عليما بالسنن   

قال ثم شد عليه علي بالسيف فضربه ضربة هتك بها عاتقه فسقط قتيلاً ، فوقف عليه علي وقال : قد رأيت أبا الحسن فكيف رأيته؟ (2) قال وخرج أخوه عبد الله بن يبرى وهو يرتجز ويقول :

أضربكم ولو أرى علياً  

عممته أبيض مشرفياً   

واسمراً عنطنطا خطيا  

ابكي عليه الولد والوليا   

__________________

(1) و (2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 257 و 9 / 111 و 1 / 256.

الصفحة 184 من 408