قال : فنظر أبو عبدالله 7 يميناً وشمالاً ، وقال : ألا تسمعون ما يقول أخوكم؟ إنّما المعروف إبتداءً فأمّا ما أعطيت بعد ما سئلت ، فإنّما هو مكافاة لما بذل لك من وجهه.
ثم قال : فيبيت ليلته متأرّقاً متململاً (1) بين اليأس والرجاء ، لا يدري أين يتوجه بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يجب (2) وفرائصه ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرد ، أم بسرور التنجح (3) ، فإن أعطيته رأيت أنك قد وصلته ، وقد قال رسول الله 9 : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وبعثني بالحق نبيّاً لما يحشم (4) من مسألته إياك ، أعظم مما ناله من معروفك.
قال : فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم ، ودفعوها إليه (5).
38 وعن أبي عبدالله 7 ، قال ما عبد الله بشيء أفضل من أداء حقّ المؤمن (6).
39 وقال 7 : وإن الله انتجب (7) قوماً من خلقه لقضاء حوائج شيعته (8) لكي يثيبهم على ذلك الجنّة (9).
40 وعنه 7 ، قال : ما من مؤمن يمضي لاَخيه المؤمن في حاجة فينصحه فيها إلاّ كتب الله [ له ] بكل خطوة حسنة ، ومحاعنه سيئة ، قضيت الحاجة أم لم تقض ، فإن لم ينصحه فيها خان الله ورسوله ، وكان النبي 9
__________________
1 في نسخة « ش » و « د » : « مقلملاً » ، تصحيف ، صوابه من البحار.
2 يقال : وجب القلب يجب وجيباً ، إذا خفق « النهاية وجب ج 5 ص 154 ».
3 في البحار : النجح.
4 في البحار : يتجشم ، ولعلّه أنسب للسياق.
5 نقله المجلسي في البحار ج 47 ص 61 ح 118.
6 الكافي ج 2 ص 136 ح 4. والمؤمن ص 43 ح 97 ، واعلام الدين ص 137 ، ورواه القمي في الغايات ص 72 عن ابن مسلم ، عن أحدهما 8.
7 في نسخة « ش » و « د » : « انبحث » ، تصحيف ، صوابه من البحار.
8 في البحار : الشيعة.
9 روى نحوه الاَهوازي في المؤمن ص 46 ح 108 ، والديلمي في اعلام الدين ص 38 ، والبحار ج 74 ص 315 ح 72.




