مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 629

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا شؤم ولا صفر ولا رضاع بعد فصال

الأحاديث : « فمن أعدى البعير الأول؟ » أي من أين صار فيه الجرب؟ (1) انتهى.

أقول : يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوي بدون مدخلية مشيته تعالى ، بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه ، فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم وأمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى ، وتتأثر نفوسهم بأمثاله.

وقد روي أن علي بن الحسين عليه‌السلام أكل مع المجذومين ، ودعاهم إلى طعامه ، وو شاركهم في الأكل (2) وقيل الجذام مستثنى من هذه الكلية.

وقال الطيبي : العدوي مجاوزة العلة ، أو الخلق إلى الغير ، وهو يزعم الطب في سبع ، الجذام ، والجرب ، والجدري ، والحصبة ، والبخر والرمد ، والأمراض الوبائية ، فأبطله الشرع ، أي لا تسري علة إلى شخص ، وقيل : بل نفي استقلال تأثيره ، بل هو متعلق بمشية الله ، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل ، والسفينة المعيبة ، وأجاب الأولون بأن النهي عنها للشفقة ، خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عاهة. وأرى هذا القول أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث ، والأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد.

قوله عليه‌السلام : « ولا طيرة » هذه أيضا مثل السابق ، والمراد أنه لا يجوز التطير والتشاؤم بالأمور ، أو لا تأثير للطيرة على الاستقلال ، بل مع قوة النفس وعدم التأثر بها والتوكل على الله تعالى يرتفع تأثيرها.

ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار من الدلالة على تأثيرها في الجملة ، وما ورد في بعض الأدعية من الاستعاذة منها.

قال الجزري : فيه « لا عدوى ولا طيرة » الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد

__________________

(1) النهاية ج 3 ص 192.

(2) بحار الأنوار : ج 46 ص 94. الكافي ج 2 ص 123.

الصفحة 94 من 629