مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 593 من 629

الأمل ولا يطولن عليكم الأجل فإنما أهلك من كان قبلكم أمد أملهم وتغطية الآجال عنهم حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة وترفع عنه التوبة وتحل معه القارعة والنقمة وقد أبلغ الله عز وجل إليكم بالوعد وفصل لكم القول وعلمكم السنة وشرح لكم المناهج ليزيح العلة وحث على الذكر ودل على النجاة

كالميت أو مؤمنا في علم الله ، فإن الحياة الأبدية بالإيمان ، وتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع. « وَيَحِقَّ الْقَوْلُ » أي وتجب كلمة العذاب « عَلَى الْكافِرِينَ » المصرين على الكفر ، وجعلهم في مقابلة من كان حيا إشعار بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة.

قوله عليه‌السلام : « أمد أملهم » الأمد : الغاية ، والمنتهى ، أي إنما أهلك من كان قبلكم غايات آمالهم ، حيث جعلوها بعيدة لتغطية الآجال عنهم ، أي أملوا أمورا طويلة المدى تقصر عنها آجالهم.

قوله عليه‌السلام : « ترد عنه المعذرة » أي لا تقبل فيه معذرة معتذر.

قوله : « وترفع عنه التوبة » أي تنسد بابها عند نزوله كما قال تعالى : « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ » (1).

قوله عليه‌السلام : « وتحل معه القارعة » أي المصيبة التي تقرع أي تلقى بشدة وقوة.

قوله عليه‌السلام : « ليزيح العلة » أي ليزيل الغدر.

قوله عليه‌السلام : « وحث على الذكر » أي على ذكر الله كثيرا عند الطاعة و

__________________

(1) سورة النساء : 18.

الصفحة 593 من 629