مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 592 من 629

رسولا « مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنزل عليه كتابا عزيزا « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » فلا يلهينكم

« على الله » متعلق بفرية ، ولا بصدقهم ، أي سموا صدقهم فرية على الله ، فإن امتنع أن يتعلق حرف الجر به لتقدمه عليه ، وهو مصدر فليتعلق بفعل مقدر دل عليه هذا المصدر (1) انتهى.

أقول : لعل الذي دعاه إلى هذا التكلف عدم تعدي الصدق بعلى ، وسبيل التضمين واسع كما لا يخفى.

قوله : « مِنْ أَنْفُسِكُمْ » أي من جنسه [ جنسكم ] ونسبكم وقرئ من أنفسكم بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم « عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ » أي شديد عليه ، شاق عنتكم ولقاؤكم المكروه فهو يخاف عليكم سوء العاقبة ، والوقوع في العذاب « حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ » حتى لا يخرج أحد منكم عن أتباعه « بِالْمُؤْمِنِينَ » منكم ومن غيركم.

قوله عليه‌السلام : « كتابا عزيزا » أي كثير النفع ، عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات ، أو مما فيه من الأمور الماضية والأمور الآتية « تَنْزِيلٌ » رفع على المدح « مِنْ حَكِيمٍ » ذي حكمة « حَمِيدٍ » يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه.

قوله عليه‌السلام : « غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » أي لا اختلال فيه بوجه. وقيل : بالشك « لِيُنْذِرَ » أي القرآن ويحتمل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله « مَنْ كانَ حَيًّا » أي عاقلا فهما ، فإن الغافل

__________________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 9 ص 105 106.

الصفحة 592 من 629