مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 575 من 629

« الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ » أي تلك الزجاجة مثل الكوكب العظيم المضيء الذي يشبه الدر في صفائه ونوره ونقائه ، وإذا جعلته من الدرء وهو الدفع فمعناه المندفع السريع الوقع في الانقضاض ويكون ذلك أقوى لضوئه. « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » أي يشتعل ذلك السراج من دهن شجرة مباركة « زَيْتُونَةٍ » أراد بالشجرة المباركة شجرة الزيتون لأن فيها أنواع المنافع ، فإن الزيت يسرج به وهو إدام ودهان ودباغ ، ويوقد بحطب الزيتون وثقله ، ويغسل برماده الإبريسم ، ولا يحتاج في استخراج دهنه إلى عصار ، وقيل : إنه خص الزيتونة ، لأن دهنها أصفى وأضوء.

وقيل : لأنها أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان ، ومنبتها منزل الأنبياء.

وقيل : لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم ، فلذلك سميت مباركة.

« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » أي لا يضيء عليها ظل شرق ولا غرب ، فهي ضاحية للشمس لا يظلها جبل ، ولا شجر ولا كهف ، فزيتها يكون أصفى عن ابن عباس والكلبي وعكرمة وقتادة فعلى هذا يكون المعنى أنها ليست بشرقية لا تصيبها الشمس إذا غربت ولا هي غربية لا تصيبها الشمس إذا طلعت ، بل هي شرقية غربية أخذت لحظيها من الأمرين.

وقيل : معناه أنها ليست من شجر الدنيا فتكون شرقية أو غربية عن الحسن.

وقيل : معناه أنها ليست في مقنوءة لا تصيبها الشمس ، ولا هي بارزة للشمس لا تصيبها الظل ، بل يصيبها الشمس والظل عن السدي.

وقيل : ليست من شجر الشرق ، ولا من شجر الغرب ، لأن ما اختص بأحد الجهتين كان أقل زيتا وأضعف ضوء لكنها من شجر الشام وهي ما بين المشرق و

الصفحة 575 من 629