مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 573 من 629

مَجِيدٌ » (1) وهو قول الله عز وجل : « إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » (2) « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » يقول لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق وأنتم على ملة إبراهيم عليه‌السلام وقد قال الله عز وجل : « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » (3) وقوله عز وجل : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » يقول مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » يقول يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك

رؤيتهم الحق فكأنهم لا يبصرون ، فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم ، لا يبصرون الحق وإن كانوا ينظرون إليه.

قوله عليه‌السلام : « النور الذي فيه العلم » هو بيان للنور.

قوله عليه‌السلام : « يكادون أن يتكلموا » تفسير لقوله تعالى : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ».

قوله عليه‌السلام : « بالنبوة » أي بعلومها وإسرارها.

قال الشيخ أمين الدين الطبرسي « قدس‌سره » : « نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » اختلف في معناه على وجوه :

أحدها : الله هادي أهل السماوات والأرض إلى ما فيه مصالحهم عن ابن عباس.

والثاني : الله منور السماوات والأرض بالشمس والقمر والنجوم عن الحسن وأبي العالية والضحاك.

والثالث : مزين السماوات بالملائكة ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء عن أبي ابن كعب ، وإنما ورد النور في صفة الله تعالى لأن كل نفع وإحسان وإنعام منه ، وهذا كما يقال : فلان رحمة وفلان عذاب إذا أكثر فعل ذلك منه ، وعلى هذا قول الشاعر :

ألم تر أنا نور قوم وإنما  

يبين في الظلماء للناس نورها  

__________________

(1) سورة هود : 73.

(2) سورة آل عمران : 33 34.

(3) سورة آل عمران : 67.

الصفحة 573 من 629