مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 572 من 629

« جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » (1) وقوله « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » (2) وقوله عز وجل « ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » (3) يعني قبض محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قوله عز وجل : « وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » (4) ثم إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عز وجل : « اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » (5) يقول أنا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » يقول إني أريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة : « كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ » فأعلمهم فضل الوصي : « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه‌السلام وهو قول الله عز وجل : « رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ

« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ » فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وغروب شمس الرسالة ، فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر ، وهو الوصي ثم ذكر عليه‌السلام الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة ، فقال : المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فظهرت الظلمة ، فلم يبصروا فضل أهل بيته وقوله عليه‌السلام بعد ذلك ، وهو قوله عز وجل « وَإِنْ تَدْعُهُمْ » يحتمل أن يكون المراد أن هذه الآية نزلت في شأن الأمة بعد موت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر ولا يبصر شيئا.

ويحتمل أن يكون على سبيل التنظير ، أي كما أن في زمان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق ، واختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن إسماعهم وأبصارهم ، فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون ، ومع

__________________

(1) سورة يونس : 5.

(2) سورة يس : 37.

(3) سورة البقرة : 18.

(4) سورة الأعراف : 197.

(5) سورة النور : 35.

الصفحة 572 من 629