مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 571 من 629

يقول ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه وهو قول الله عز وجل « إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى » (1) وقال الله عز وجل لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : « قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » (2) قال لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي فكان مثلكم كما قال الله عز وجل : « كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ » (3) يقول أضاءت الأرض بنور محمد كما تضيء الشمس فضرب الله مثل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله الشمس ومثل الوصي القمر وهو قوله عز وجل :

رب الأرباب.

قوله عليه‌السلام : « لو أني أمرت » لعله على تأويله عليه‌السلام في الكلام تقدير ، أي لو أن عندي الإخبار بما يستعجلون به ، ولم يفسره عليه‌السلام الجزاء لظهوره ، أي لقضي الأمر بيني وبينكم لظهور كفركم ونفاقكم ، ووجوب قتلكم. وقوله عليه‌السلام : « فكان مثلكم » لبيان ما يترتب على ذهابه صلى‌الله‌عليه‌وآله من بينهم من ضلالتهم ، وغوايتهم وبه أشار عليه‌السلام إلى تأويل حسن لآية أخرى ، وتشبيه كامل فيها ، وهي ما ذكره الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال : « فمثلهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ » فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، من العلم والهداية.

واستدل عليه‌السلام على أن المراد بالضوء هيهنا نور محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بأن الله تعالى : مثل في جميع القرآن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بالشمس ونسب إليها الضياء ، والوصي بالقمر ونسب إليه النور ، فالضوء للرسالة والنور للإمامة ، وهو قوله تعالى : « جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » وربما يستأنس لذلك بما ذكره من أن الضياء يطلق على المضيء بالذات ، والنور على المضيء بالغير ، ولذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس ، ولما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول ، وعلمهم عليهم‌السلام من علمه عبر عن علمهم وكما لهم بالنور وعن علم الرسول وكماله بالضياء وأشار عليه‌السلام إلى تأويل آية أخرى وهي قوله تعالى :

__________________

(1) سورة النجم : 1 4.

(2) سورة الأنعام : 58.

(3) سورة البقرة : 17.

الصفحة 571 من 629