مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 570 من 629

محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا وأراد الله عز وجل أن يعلم نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عز وجل : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » (1) يقول لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم وقد قال الله عز وجل : « وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » يقول الحق لأهل بيتك الولاية : « إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » (2) ويقول بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك وهو قول الله عز وجل : « وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » (3) وفي قوله عز وجل : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » قال أقسم بقبض محمد إذا قبض : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ » بتفضيله أهل بيته : « وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »

قوله عليه‌السلام « حبست » أي الختم على القلب كناية عن حبس الوحي الدالة على الولاية.

قوله عليه‌السلام : « يقول الحق » أي يعني الله بالحق الولاية.

قوله عليه‌السلام : « يقول بما القوة » تفسير لقوله : « بِذاتِ الصُّدُورِ ».

قوله عليه‌السلام : « وهو قول الله وَأَسَرُّوا النَّجْوى » أي نزلت في شأن هؤلاء المنافقين المنكرين ، لكون إمامة أمير المؤمنين من عند رب العالمين « الذين عاهدوا وتعاقدوا » أن لا يرد الأمر إلى علي عليه‌السلام وهذه كانت نجواهم وظلمهم ، وقالوا : ليس علي عليه‌السلام إلا بشر مثلكم ، وما أتى به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله في أمره سحر ، فتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر.

قوله عليه‌السلام : « أقسم بقبر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله » أي المراد بالنجم : الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله كما ورد أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى : « وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » (4) أن المراد بالعلامات الأئمة والنجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والمراد بهوايته. أي سقوطه وهبوطه وغروبه ، أو صعوده موته صلى‌الله‌عليه‌وآله وغيبته في التراب ، أو صعود روحه المقدسة إلى

__________________

(1) سورة الشورى : 24.

(2) سورة الشورى : 24.

(3) سورة الأنبياء : 3.

(4) سورة النحل : 16.

الصفحة 570 من 629