مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 554 من 629

الحطب وألهب فيه النار ثم قذف إبراهيم عليه‌السلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه‌السلام سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليه‌السلام من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله فحاجهم إبراهيم عليه‌السلام عند ذلك فقال إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم عليه‌السلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم عليه‌السلام ما ذهب من عمره في بلادهم فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه وقال إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه صلى الله عليهما من بلادهم إلى الشام فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » يعني بيت المقدس.

فتحمل إبراهيم عليه‌السلام بماشيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الأغلاق غيرة منه عليها ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم عليه‌السلام افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه فقال له إبراهيم عليه‌السلام قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه قال فأبى العاشر إلا فتحه قال وغضب إبراهيم عليه‌السلام على فتحه فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر ما هذه المرأة منك قال إبراهيم عليه‌السلام هي حرمتي وابنة خالتي فقال له العاشر فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت فقال إبراهيم عليه‌السلام الغيرة عليها أن يراها أحد

الحظيرة (1).

قوله عليه‌السلام : « ليعشر ما معه » قال الجوهري : عشرت القوم ، أعشرهم بالضم

__________________

(1) الصحاح : ج 2 ص 640.

الصفحة 554 من 629