مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 551 من 629

يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ووضع إبراهيم عليه‌السلام في منجنيق وقالت الأرض يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار قال الرب إن دعاني كفيته فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفر عليه‌السلام أن دعاء إبراهيم عليه‌السلام يومئذ كان يا أحد [ يا أحد يا صمد ] يا صمد يا من « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » ثم قال « تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ » فقال الرب تبارك وتعالى كفيت فقال للنار « كُونِي بَرْداً » قال فاضطربت أسنان إبراهيم عليه‌السلام

أن نجمة يدل على سقمه ، ويجوز أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل ، وجعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص ، أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص ، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى.

وثالثهما : إن معناه نظر في النجوم نظرا فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة ولا آلهة وأشار بقوله إني سقيم إلى أنه في حال مهلة النظر ، وليس على يقين من الأمر ، ولا شفاء من العلم ، وقد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ، عن أبي مسلم وهو ضعيف.

ورابعها : أن معنى قوله « إِنِّي سَقِيمٌ » إني سقيم القلب ، أو الرأي خوفا (1) من إصرار القوم على عبادة الأصنام ، وهي لا تسمع ولا تبصر ، ويكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة ، وتعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها ، وما رواه العياشي بإسناده ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام أنهما قالا : والله ما كان سقيما وما كذب ، فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه التي ذكرناها ، ويمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم ، وإن لم يكن به سقم في الحال (2) انتهى.

__________________

(1) في المصدر « حزنا ».

(2) مجمع البيان : ج 8 ص 449 450.

الصفحة 551 من 629