كان منجما لنمرود ولم يكن يصدر إلا عن أمره فنظر ليلة في النجوم فأصبح وهو يقول
فكذا هيهنا.
أقول : ثم قال بعد كلام : قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول وأجداده ما كان كافرا ، وأنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزر كان عم إبراهيم وما كان والدا له واحتجوا على قولهم بوجوه.
الحجة الأولى : إن آباء نبينا ما كانوا كفارا ، ويدل عليه وجوه « منها » قوله تعالى : « الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » (1) قيل : معناه أنه كان ينقل روحه عن ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلىاللهعليهوآله كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما.
ثم قال : ومما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد صلىاللهعليهوآله ما كانوا مشركين قوله صلىاللهعليهوآله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وقال تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » (2) وذلك يوجب أن يقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين (3) انتهى.
وقال الشيخ الطبرسي رحمهالله بعد نقل ما مر من كلام الزجاج : وهذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا أن آزر كان جد إبراهيم لأمه ، أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلىاللهعليهوآله إلى آدم كلهم كانوا موحدين ، وأجمعت الطائفة على ذلك (4) انتهى.
أقول : الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلىاللهعليهوآله من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة ، وكذا في خصوص والد إبراهيم قد وردت بعض الأخبار ، وقد عرفت إجماع
__________________
(1) سورة الشعراء : 219.
(2) سورة التوبة : 28.
(3) مفاتيح الغيب « التفيسر الكبير » ج 3 ص 326.
(4) مجمع البيان : ج 4 ص 322.




