مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 546 من 629

كان منجما لنمرود ولم يكن يصدر إلا عن أمره فنظر ليلة في النجوم فأصبح وهو يقول

فكذا هيهنا.

أقول : ثم قال بعد كلام : قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول وأجداده ما كان كافرا ، وأنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزر كان عم إبراهيم وما كان والدا له واحتجوا على قولهم بوجوه.

الحجة الأولى : إن آباء نبينا ما كانوا كفارا ، ويدل عليه وجوه « منها » قوله تعالى : « الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » (1) قيل : معناه أنه كان ينقل روحه عن ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما.

ثم قال : ومما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما كانوا مشركين قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وقال تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » (2) وذلك يوجب أن يقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين (3) انتهى.

وقال الشيخ الطبرسي رحمه‌الله بعد نقل ما مر من كلام الزجاج : وهذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا أن آزر كان جد إبراهيم لأمه ، أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آدم كلهم كانوا موحدين ، وأجمعت الطائفة على ذلك (4) انتهى.

أقول : الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة ، وكذا في خصوص والد إبراهيم قد وردت بعض الأخبار ، وقد عرفت إجماع

__________________

(1) سورة الشعراء : 219.

(2) سورة التوبة : 28.

(3) مفاتيح الغيب « التفيسر الكبير » ج 3 ص 326.

(4) مجمع البيان : ج 4 ص 322.

الصفحة 546 من 629