مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 534 من 629

وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب لم يجعل الله تبارك وتعالى الدنيا للمتقين ثوابا « وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » انظروا أهل دين الله فيما أصبتم في كتاب الله وتركتم عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجاهدتم به في ذات الله أبحسب أم بنسب أم بعمل أم بطاعة أم زهادة وفيما أصبحتم فيه راغبين فسارعوا إلى منازلكم رحمكم الله التي أمرتم بعمارتها العامرة التي لا تخرب الباقية التي لا تنفد التي دعاكم إليها وحضكم عليها ورغبكم فيها وجعل الثواب عنده عنها فاستتموا نعم الله عز ذكره بالتسليم لقضائه والشكر على نعمائه فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا وإن الحاكم يحكم

قوله عليه‌السلام : « ألا وإن للمتقين » أي ليس الكرم عند الله إلا بالتقوى وجزاء التقوى ليس إلا في العقبى ، ولم يجعل الله جزاء عملهم التفضيل في عطايا الدنيا.

قوله عليه‌السلام : « فانظروا أهل دين الله » أي يا أهل دين الله كذا في النسخ المصححة وفي بعضها [ إلى أهل ] والمراد بقوله : « فيما أصبتم في كتاب الله » نعوت الأنبياء والأولياء الذين ذكرهم الله في القرآن ، أو مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة وبقوله : « تركتم عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صفاته الحسنة وصفات أصحابه وما كان يرتضيه صلى‌الله‌عليه‌وآله من ذلك له ضمان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لهم المثوبات على الصالحات كأنه وديعة لهم عنده صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قوله عليه‌السلام : « وجاهدتم به » أي بسببه وهو ما رأيتم من فضله وكماله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو ما سمعتم من المثوبات عليه.

قوله عليه‌السلام : « أبحسب أم بنسب » أم لم تكن تلك الأمور بالحسب والنسب ، بل بالعمل والطاعة والزهادة.

قوله عليه‌السلام : « وفيما أصبحتم » أي انظروا فيما أصبحتم راغبين فيه ، هل يشبه ما رأيتم وعهدتم مما تقدم ذكره ، وانظروا أيهما أصلح لأن يرغب فيه.

قوله عليه‌السلام : « وجعل الثواب عنده عنها » كلمة عن لعلها بمعنى من للتبعيض أو قوله التي بدل اشتمال للمنازل ، والمراد بها الأعمال التي توصل إليها ، ولا

الصفحة 534 من 629