مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 524 من 629

لم أفرغ من أدائها وفرائض لا بد من إمضائها فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي لما لا يصلح لي فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه فلا تكفوا عني مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق ما أن أخطئ ولا آمن ذلك من

فكأنه جعل قوله عليه‌السلام : « لإخراجي » تعليلا لترك الثناء لا مثنيا عليه ، ولا يخفى بعده.

ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون المراد بالبقية الإبقاء والترحم ، كما قال الله تعالى « أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ » (1) أي إخراجي نفسي من أن أبقى وأ ترحم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها.

قال الفيروزآبادي : وأبقيت ما بيننا : لم أبالغ في إفساده والاسم البقية « أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ » أي إبقاء أو فهم (2).

قوله عليه‌السلام : « ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة » البادرة : الحدة والكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب أي لا تثنوا علي كما يثني على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم.

أو لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين والأمراء كترك المسارة والحديث إجلالا وخوفا منهم ، وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور والقيام بين أيديهم.

قوله عليه‌السلام : « بالمصانعة » أي الرشوة أو المداراة.

قوله عليه‌السلام : « كان العمل بهما أثقل عليه » وشأن الولاة العمل بالعدل والحق أو أنتم تعلمون أنه لا يثقل على العمل بهما.

قوله عليه‌السلام : « بفوق » أي أخطأ هذا من الانقطاع إلى الله ، والتواضع الباعث

__________________

(1) سورة هود / 116.

(2) القاموس : ج 4 ص 306.

الصفحة 524 من 629