مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 520 من 629

وكل في الحاجة إلى الله عز وجل شرع سواء.

فأجابه رجل من عسكره لا يدرى من هو ويقال إنه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده.

فقام وأحسن الثناء على الله عز وجل بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقه عليهم والإقرار بكل ما ذكر من تصرف الحالات به وبهم

ويحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء ، فإنهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أعوان ، ولا أقل إلى من يؤمر وينهى ، وبأهل النعم أصحاب الأموال ، لأن ما حمل عليهم من الحقوق أكثر كأداء الأخماس والصدقات ، وهم محتاجون إلى الفقير القابل لها ، وإلى الشهود وإلى غيرهم والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام : « وكل في الحاجة إلى الله تعالى شرع سواء » بيان لقوله : « شرع » وتأكيد ، وإنما ذكر عليه‌السلام ذلك لئلا يتوهم أنهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى ، بل هو الموفق والمعين لهم في جميع أمورهم ، ولا يستغنون بشيء عن الله تعالى ، وإنما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم ، ويثيبهم على ذلك ، واقتضت حكمته البالغة أن يجري الأشياء بأسبابها ، وهو المسبب لها والقادر على إمضائها بلا سبب.

قوله عليه‌السلام : « فأجابه ، رجل » الظاهر أنه كان الخضر عليه‌السلام ، وقد جاء في مواطن كثيرة ، وكلمه عليه‌السلام لإتمام الحجة على الحاضرين ، وقد أتى بعد وفاته عليه‌السلام وقام على باب داره وبكى وأبكى وخاطبه عليه‌السلام بأمثال تلك الكلمات ، وخرج وغاب عن الناس (1).

قوله : « والإقرار » الظاهر أنه معطوف على الثناء ، أي أقر إقرارا حسنا

__________________

(1) لاحظ بحار الأنوار : ج 42 ص 305 313.

الصفحة 520 من 629