مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 506 من 629

عليه‌السلام أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له جعلت فداك إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغيير فادع الله عز وجل أن يرد ذلك إلينا فقال أي شيء تريدون تكونون ملوكا أيسرك أن تكون مثل طاهر وهرثمة وإنك على خلاف ما أنت عليه قلت لا والله ما يسرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه قال فقال فمن أيسر منكم فليشكر الله إن الله عز وجل يقول : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » (1) وقال سبحانه وتعالى « اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » (2) وأحسنوا الظن بالله فإن أبا عبد الله عليه‌السلام كان يقول من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به ومن رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفت مئونته وتنعم أهله وبصره الله داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام.

قال ثم قال ما فعل ابن قياما قال قلت والله إنه ليلقانا فيحسن اللقاء فقال وأي شيء يمنعه من ذلك ثم تلا هذه الآية : « لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ

قوله : « وغضارة » غضارة العيش : طيبه.

وطاهر وهرثمة كانا من أمراء المأمون.

قوله عليه‌السلام : « فليشكر الله » في بعض النسخ بصيغة الغيبة فهو خبر للموصول وفي بعضها بصيغة الخطاب ، فقوله عليه‌السلام : « فمن أيسر منكم؟ » استفهام إنكار ، أي ليس أحد أيسر وأغنى منكم من جهة الدين الذي أعطاكم الله ، ثم أمره بالشكر عليه.

قوله عليه‌السلام : « كان الله عند ظنه به » أي يعامل معه بحسب ظنه.

قوله عليه‌السلام : « ما فعل ابن قياما » هو الحسين بن قياما وكان واقفيا خبيثا.

قوله عليه‌السلام : « وأي شيء يمنعه من ذلك » أي يفعل هذا لينتفع منكم ولا يتضرر بكم ثم استشهد عليه‌السلام لحاله بما ذكره الله في شأن المنافقين.

__________________

(1) سورة إبراهيم : 7.

(2) سورة سبأ : 12.

الصفحة 506 من 629