مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 492 من 629

عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : « يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا » (1) قال فقال إن لهذا تأويلا يقول ما ذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم قال فيقولون لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا.

قوله تعالى : « فَيَقُولُ ما ذا » قال الطبرسي : أي ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه وهذا تقرير في صورة الاستفهام « قالُوا لا عِلْمَ لَنا » قيل :

فيه أقوال :

أحدها : أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب من مواضعها ، فإذا رجعت القلوب إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم ، وعلى من كذبهم ، يريد أنهم غربت عنهم إفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا « لا عِلْمَ لَنا » عن عطاء عن ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي والكلبي وهو اختيار الفراء.

وثانيها : إن المراد « لا عِلْمَ لَنا » كعلمك لأنك تعلم غيبهم وباطنهم ولسنا نعلم غيبهم وباطنهم وذلك هو الذي يقع عليه الجزاء عن الحسن في رواية أخرى واختاره الجبائي وأنكر القول الأول ، وقال : كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله سبحانه : « إنه لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » وقوله : « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ».

وثالثها : إن معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم ، وما كان من أفعالهم وقت حياتنا ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا ، وإنما الثواب والجزاء يستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عن ابن الأنباري.

ورابعها : إن المراد لا علم لنا إلا ما علمتنا » حذف لدلالة الكلام عليه ، عن ابن عباس في رواية أخرى.

وخامسها : إن المراد به تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منا ، ولا يحتاج في ذلك إلى شهادتنا « إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ » (2). انتهى.

__________________

(1) سورة المائدة : 109.

(2) مجمع البيان : ج 3 ص 260.

الصفحة 492 من 629