مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 629

وليلكم بأرواحكم ذهوب فأصبحتم تحكون من حالهم حالا وتحتذون من مسلكهم مثالا « فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » فإنما أنتم فيها سفر حلول الموت بكم نزول تنتضل فيكم مناياه وتمضي بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء و

عن السير زمانا. قال الفيروزآبادي : فتر يفتر ويفتر فتورا أو فتارا : سكن بعد حدة ولأن بعد شدة وفترة تفتيرا (1).

قوله عليه‌السلام : « نهاركم بأنفسكم دؤوب » قال الفيروزآبادي : يقال فلان دؤب في العمل إذا جد وتعب (2) ، أي نهاركم يسرع ويجد ويتعب بسبب أنفسكم ليذهبها ، ويحتمل أن يكون الباء للتعدية أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم وحركاتكم وذلك سبب لفناء أجسادكم.

قوله عليه‌السلام : « تحكون من حالهم حالا » أي أحوالكم تحكي وتخبر عن أحوالهم لموافقتها لها.

قوله عليه‌السلام : « وتحتذون من سلكهم مثالا » يقال : احتذى مثاله أي اقتدى به ، والسلك بالفتح مصدر بمعنى السلوك ، أي تقتدون بهم في سلوكهم ، وفي بعض النسخ [ مسلكهم ].

قوله عليه‌السلام : « سفر حلول » هما جمعان أي مسافرون ، حللتم بالدنيا.

قوله عليه‌السلام : « نزول » بفتح النون أي نازل.

قوله عليه‌السلام : « تنتضل فيكم مناياه » الانتضال. رمي السهام للسبق ، (3) والمنايا جمع المنية وهو الموت ، ولعل الضمير راجع إلى الدنيا بتأويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامي ، أي ترمي إليكم المنايا في الدنيا سهامها ، فتهلككم ، والسهام الأمراض

__________________

(1) القاموس ج 2 ص 110.

(2) القاموس ج 1 ص 66.

(3) النهاية ج 5 ص 82.

الصفحة 46 من 629