مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 453 من 629

« قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ

أبواب البر.

والحاصل أن أصحاب الحسن عليه‌السلام كانوا بهذه الآية مأمورين بإطاعة إمامهم في ترك القتال فلم يرضوا به وطلبوا القتال : « فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ » مع الحسين عليه‌السلام « قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » أي قيام القائم عليه‌السلام.

وذهب أكثر المفسرين (1) أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة ، فيشكون إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء ، فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال وبالمسير إلى بدر ، شق على بعضهم فنزلت الآية ، وفسروا الأجل القريب بالموت بآجالهم.

ثم اعلم أن هذه الآية كما أورد في هذا الخبر ليست في القرآن ففي سورة النساء « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ » (2) الآية وفي سورة إبراهيم « فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ » (3) فلعله عليه‌السلام وصل آخر هذه الآية بالآية السابقة ، لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضاف قوله : « نُجِبْ دَعْوَتَكَ » بتلك ، الآية على وجه التفسير والبيان أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك الأجل نجب دعوتك ، ويحتمل أن يكون في مصحفهم هكذا.

__________________

(1) كذا في النسخ والظاهر « إلى أن ».

(2) سورة النساء / 77.

(3) سورة إبراهيم / 44.

الصفحة 453 من 629