مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 629

فقالُوا : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فقالَ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » فقال جبرئيل عليه‌السلام لو يعلم أي قوة له فكاثروه حتى دخلوا البيت قال فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله : « فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » ثم نادى جبرئيل فقال

إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه ذعوراء وريثاء.

قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن محمد بن هارون أنه قال : عنى به أزواجهم ، وذلك أن كل نبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال ، ولم يكن يدعوهم إلى الحرام ، فقال أزواجكم هن أطهر لكم (1).

وروى الصدوق في العلل بإسناده عن أبي بصير وغيره ، عن أحدهما عليهما‌السلام ثم عرض عليهم بناته نكاحا « قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍ » (2).

قوله عليه‌السلام : « فدعاهم إلى الحلال » يحتمل تلك الوجوه ، أي لم يدعهم إلى الحرام والزنا.

ثم اعلم أن في القرآن هكذا « يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي » فالتعيين في الخبر إما على النقل بالمعنى لاتصال جوابهم بالسؤال ، أو لبيان أن ما هو المقدم في الآية كان مؤخرا في كلام لوط ، أو لأنه كان في مصحفهم هكذا.

قوله تعالى : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » قال الزمخشري : المعنى لو قويت عليكم بنفسي أو آويت إلى قوي استند إليه وأتمنع به ، فيحميني منكم فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته (3).

قوله تعالى : « فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » أي فمسحناها وسويناها بسائر الوجه.

__________________

(1) تفسير القمّيّ : ج 1 ص 335 ، وفي المصدر : عن محمّد بن عمرو رحمه‌الله.

(2) علل الشرائع : ج 2 ص 552 باب 340 ح 6.

(3) الكشّاف : ج 2 ص 283.

الصفحة 451 من 629