لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الإسلام.
فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه.
فقال أول ما قاضينا عليه.
وقال الجوهري : المسير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور (1) وعلى التقادير هذا كلام الصادق لبيان ثمرة هذه المصالحة ، وكثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لأمن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع وخوف ، ورغب أهل مكة في الإسلام ، وأسلم جم غفير منهم من غير حرب وقتال.
قوله عليهالسلام : « فضرب سهيل » قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليك ، فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ، فقال رسول الله : من جاءهم منا فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فمن علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا ، إلى أن قال : فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف (2) في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : إنا لم نقض بالكتاب بعد ، قال : والله إذا لا أصالحك على شيء فقال النبي فأجره لي ، فقال : ما أنا بمجيره لك قال : بلى فافعل ، قال : وما أنا بفاعل قال مكرز : بلى قد أجرناه ، قال أبو جندل بن سهيل : معاشر المسلمين أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا (3).
وقال رحمهالله في كتاب أعلام الورى : فجاء أبو جندل إلى النبي صلىاللهعليهوآله حتى
__________________
(1) الصحاح : ج 2 ص 691.
(2) رَسَف : مشى مشية المقيّد.
(3) مجمع البيان : ج 9 ص 118 119.




