مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 443 من 629

لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الإسلام.

فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه.

فقال أول ما قاضينا عليه.

وقال الجوهري : المسير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور (1) وعلى التقادير هذا كلام الصادق لبيان ثمرة هذه المصالحة ، وكثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لأمن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع وخوف ، ورغب أهل مكة في الإسلام ، وأسلم جم غفير منهم من غير حرب وقتال.

قوله عليه‌السلام : « فضرب سهيل » قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليك ، فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ، فقال رسول الله : من جاءهم منا فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فمن علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا ، إلى أن قال : فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف (2) في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنا لم نقض بالكتاب بعد ، قال : والله إذا لا أصالحك على شيء فقال النبي فأجره لي ، فقال : ما أنا بمجيره لك قال : بلى فافعل ، قال : وما أنا بفاعل قال مكرز : بلى قد أجرناه ، قال أبو جندل بن سهيل : معاشر المسلمين أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا (3).

وقال رحمه‌الله في كتاب أعلام الورى : فجاء أبو جندل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى

__________________

(1) الصحاح : ج 2 ص 691.

(2) رَسَف : مشى مشية المقيّد.

(3) مجمع البيان : ج 9 ص 118 119.

الصفحة 443 من 629