مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 438 من 629

فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأبى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقبلها وقال هذا غدر ولا حاجة لنا فيه فأرسلوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن قال فأقيموها فأقاموها.

فقال يا محمد مجيء من جئت؟

قال جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل وأخلي عنكم عن لحمانها.

كذا ذكره الجوهري (1).

أقول : قوله عليه‌السلام : « وقد كان جاء » كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الإسكندرية ، وفضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلما رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا وسكروا ، فقتلهم المغيرة حسدا وأخذ أموالهم ، وأتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأسلم فقبل صلى‌الله‌عليه‌وآله إسلامه ولم يقبل من ماله شيئا ، ولم يأخذ منه الخمس لغدره ، فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك ، فأتى عروة رئيس بني مالك وهو مسعود بن عمرة ، وكلمه في أن يرضى بالدية فلم يرض بنو مالك بذلك ، وطلبوا القصاص من عشائر المغيرة ، واشتعلت بينهم نائرة الحرب ، فأطفأها عروة بلطائف حيله ، وضمن دية الجماعة من ماله.

والإشارة إلى هذه القصة هيهنا لتمهيد ما سيذكر بعد ذلك من قوله : « والله ما جئت إلا في غسل سلحتك » فقوله : « جاء إلى قريش » أي عروة وقوله : « في القوم » أي لأن يتكلم ويشفع في أمر المقتولين وقوله « كان خرج » أي المغيرة.

__________________

(1) الصحاح : ج 2 ص 766.

الصفحة 438 من 629