مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 437 من 629

فكان بإزائه ثم أرسلوا الحليس فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض فرجع ولم يأت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال لأبي سفيان يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله فقال اسكت فإنما أنت أعرابي فقال أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لأنفردن في الأحابيش فقال اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا

قوله عليه‌السلام : « فكان بإزائه » أي أتى حتى قام بحذاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين ، كما أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان قائد عسكر المسلمين.

قوله : « وهي تأكل بعضها أوبار بعض » كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وإنما قدم صلى‌الله‌عليه‌وآله البدن ليعلموا أنه لا يريد القتال بل يريد النسك.

قوله : « حالفناكم » أي عاهدنا وحلفنا على الوفاء به.

قوله : « على أن تردوا الهدى » بدل أو عطف بيان لقوله : « على هذا حالفناكم ».

قال الجزري : في حديث الحديبية « إن قريشا جمعوا لك الأحابيش » هم أحياء من القارة ، انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا ، والتحبش : التجمع.

وقيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك (1).

وقال الفيروزآبادي : حبشي بالضم جبل بأسفل مكة ، ومنه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجي ليل ، ووضح نهار ، وما رسى حبشي (2) انتهى.

أي أعتزل معهم عنكم ، وأمنعهم عن معاونتكم.

قوله : « ولثا » الولث : العهد بين القوم يقع من غير قصد ، أو يكون غير مؤكد

__________________

(1) النهاية : ج 1 ص 330.

(2) القاموس : ج 2 ص 277.

الصفحة 437 من 629